صادق عبد الرضا علي

66

القرآن والطب الحديث

الموضوع الثالث « الرسول الكريم » ليس الكلام عن رسول اللّه ( ص ) مثل الكلام عن غيره من عظماء الرجال الذين كان لهم فضل على الانسانية بتوجيهها وجهة الخير والحق والكمال . والانسان مهما أوتي من فصاحة الكلام ، وقوة التعبير ، وسعة الخيال ، ودقة التصوير ، فما هو ببالغ الوفاء في ناحية من النواحي التي برّز فيها ، فضلا عن الإحاطة بكل النواحي التي فاق فيها غيره من سائر البشر . إذا كانت النفس الانسانية في ذاتها معضلة العلم ، ومشكلة الفلسفة ، وعقدة الحكمة من القدم إلى اليوم ، وإذا كانت المعارف الانسانية بأجمعها ، وقوانين علوم النفس برمتها ، لم تزل قاصرة عن تتبع سير النفس في حركتها وسكناتها ، والاشراف على سر تطوراتها في صلاحها وفسادها ، وعاجزة عن الالمام بصفة عروجها في عالمها على أجنحة الفضائل ، أو هبوطها بدوافع شهوتها إلى حضيض النقص والرذائل ، فكيف يطمع باحث أن يقف على حقيقة روح نزلت من حظائر الملأ الأعلى ، وانفصلت من سرادقات العالم الأسمى ، واتصلت بأبدع وأكمل صورة من صور المادة ، لتأخذ في الأرض بيد أرواح غرقى ، وتنجي من الغم نفوسا هلكى ، وتتم من مكارم الأخلاق خداجا ونقصا ، وتعد النفوس لكمال طالما حنت إليه حنينا وبكت عليه الضمائر شوقا . درس هذه الروح يستلزم معارف جلى ، وعلما جما ، ويستدعي من الباحث بعلم النفس إحاطة كبرى ، وبضمائر المساتر معرفة عظمى . من ينكر علينا أنّ هذه الروح المحمدية الطاهرة الكريمة ، نشأت بين قوم كانوا من الدين في وثنية ، ومن الأخلاق في همجية ، ومن العادات في وحشية ، ومن الاجتماع في انقسامات قبيلية ، وتحزبات عصبية ، ومن المدارك في جهالة ، ومن الأفكار في ضلالة ، ومن الوجود في عماية ، ومن العقائد في غواية ، ومن الأنظمة في فاقة ، ومن